إشراقة آية
قال تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]
الإنسان يخطئ، والعبد يزِل، والفرد يعصي ويسرف، ويتمرد ويعاند، والرب جل وعلا يفتح أبواب التوبة وسبل العفو؛ ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 74].
قال ابن القيم: "منزلة التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقه العبد، ولا يزال فيه إلى الممات".
التوبة ضرورية إيمانية، وحاجة يومية، ترقع الزلل البشري، وتعالج الخلل الإنساني: ((كلُّ ابن آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون))؛ [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].
لحظات التوبة أجمل أوقات العمر، وخير فترات الحياة حين يلجأ فيها العبد إلى كنف حبيبه، وحِرز مولاه؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُدنَى المؤمن يوم القيامة من ربه، حتى يضع كنفه عليه، فيقرره بذنوبه، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: ربِّ أعرف، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطى صحيفة حسناته))؛ [متفق عليه].
قال ابن القيم: "خير أيام العبد على الإطلاق، وأفضلها؛ يوم توبته إلى الله، وقبول الله توبته"؛ [زاد المعاد (3/ 512)].
فرح المولى سبحانه بتوبة عبده، وأوبة خلقه، تفوق الخيال، وتُجاوِز الوصف؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَلَّهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم، سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة))؛ [متفق عليه].
ولعِظم هذه المنزلة وشرف هذا المقام، كان التوجيه النبوي؛ عن الأغر بن يسار المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس، توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مائة مرة))؛ [رواه مسلم].
قال ابن سعدي: "قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ [التوبة: 74]؛ لأن التوبة أصل لسعادة الدنيا والآخرة