السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دائما ما يتهمنى بعض الناس اصحاب القلوب والعقول المريضة بالتهم وسوء الظن
بنا ولرد عليهم طرحت هذا الموضوع وكما هو معلوم ان من السهل أن يتحدث
الانسان بما يريد ،ولن يجد أي صعوبة في نشر الاتهامات لانه يتصف بعض الناس
اليوم بخلق ذميم ربما ظنوه نوعاً من الفطنة وضرباً من النباهة وإنما هو
غاية الشؤم والغباء
بل قد يصل به الحال إلى أن يعيب على من لم يتصف بخلقه ويعده من السذاجة وما علم المسكين
ان إحسان الظن بالآخرين مما دعا إليه ديننا الحنيفة
فالشخص السيئ يظن بالناس السوء، ويبحث عن عيوبهم، ويراهم من حيث ما تخرج به نفسه
أما المؤمن الصالح فإنه ينظر بعين صالحة ونفس طيبة للناس يبحث لهم عن الأعذار، ويظن بهم الخير.
"وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتبِعُونَ إِلا الظن وَإِن الظن لَا يُغْنِي مِنَ الْحَق شَيْئا"
(النجم:28)
وعليه فلا يجوز لإنسان أن يسيء الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف ، فإن هذا عين الكذب" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث "
[وأخرجه البخاري ومسلم ، الترمذي 2072 ]
وقد نهى الرب جلا وعلا عباده المؤمنين من إساءة الظن بإخوانهم :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )
[الحجرات : 12]
روى الترمذي عن سفيان: الظن الذي يأثم به ما تكلم به، فإن لم يتكلم لم يأثم.
وذكر ابن الجوزي قول سفيان هذا عن المفسرين ثم قال: وذهب بعضهم إلى أنه يأثم بنفس الظن ولو لم ينطق به.
وحسن الظن راحة للفؤاد وطمأنينة للنفس وهكذا كان دأب السلف الصالح رضي الله عنهم :
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
" لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ً".
قال ابن سيرين رحمه الله:
"إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرا لا أعرفه".
إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك
خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم
وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين .
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( حسن الظن من حسن العبادة ))
في الاخير اوجه رساله اذا اردت ان تبحث عن عيوب الاخرين فانصحك ان تبدأ
بنفسك لانها كفيله بان تشغلك في نفسك لانك لن تحصيها. وثق انك لا تعيب شخص
والا العيب فيك
وقد قيل انت لا تراني انت ترا الصورة التي كونتها عني وهذه الصورة ليست انا انها انت
اقول قولي هذا واستغفر الله العلي العظيم واتوب اليه.
بالاخير لنكن من الناس الذين نرتقي بالحوار معهم وليس من الناس الذين نرتقي بالصمت عنهم.
اخوكم/ ابـوصـُالح ... .