ناصية كاذبة خاطئة…
اذا استكبر العقل ضل وإذا خضع اهتدى.
الناصية ليست كلمة عابرة في القرآن ولا وصفا بلاغيا مجازيا بل مفتاح لفهم عميق لطبيعة الإنسان ومركز توجيهه. يقول الله تعالى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة.
القرآن لم يقل صاحب ناصية كاذب بل سمى موضع القرار نفسه كاذبا خاطئا لأن الكذب والخطأ لا يولدان في اللسان بل في لحظة الاختيار الأولى حيث تتشكل النية ويصدر القرار.
الناصية هي مقدمة الرأس وفي عمقها مركز التوجيه والتخطيط وضبط السلوك. هنا يبدأ الانحراف وهنا يكون الصلاح. وحين يصفها القرآن بالكذب والخطأ فهو يصيب أصل الداء لا أعراضه. الإنسان يضل حين يتوهم أن قراره مستقل وأن عقله مطلق بينما الحقيقة التي يقررها القرآن بوضوح
ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.
فالقيادة الحقيقية ليست للعقل المجرد بل لله الذي يمسك زمام كل شيء.
من هنا نفهم لماذا كان السجود جوهر العبادة لا شكلها. في السجود لا تنحني الجبهة فقط بل تخضع الإرادة ويسلم مركز القرار قيادته لله. هي لحظة إعلان صامت أن العقل لا يهتدي وحده وأن الهداية تبدأ حين يوضع أعلى ما في الإنسان موضع الخضوع.
ولهذا جاء في السنة أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. وفي السجود تبقى العين مفتوحة كما جاءت السنة لأن المصلي في أقرب حالات الحضور والخشوع وهو في مواجهة مباشرة مع معنى العبودية لا في حالة انسحاب أو غياب.
ليس غريبا أن يكون السجود موضع السكينة وصفاء القرار ولا غريبا أن تكون الاستخارة صلاة لأن من سلم ناصيته لله لم يضل الطريق.
فكل سجدة هي إعادة ضبط للبوصلة وكل خضوع للناصية هو تصحيح لمسار القرار.
القرآن هنا لا يدهشك بمعلومة علمية ولا يطارد التفاصيل بل يعيد ترتيب وعيك من الجذور.
ويعلمنا القرآن أين يبدأ الانحراف وأين يكون الإصلاح ويقرر حقيقة واحدة لا تتغير
قوة الإنسان ليست في عقله المجرد ولا في استقلال قراره بل في خضوع هذا العقل للأصل وللحق فالعقل إذا استكبر ضل وإذا خضع اهتدى.
(1)
أعضاء قالوا شكراً لـ ابو صالح
على المشاركة المفيدة: