قوم عاد
قوم عاد كانوا يسكنون الأحقاف " إرم " ( وهى إحدى الأماكن بشبه الجزيرة العربية ) .. كانوا ذو قوة وبنيان ومن أشد وأعتى الأقوام ..
كانوا من أمهر البشرية فى الهندسة المعمارية شيدوا قصوراً وبيوتاً شاهقة ذات أعمدة وعمادلم يُخلق مثلها فى البلاد ..
كانوا ينعمون ويتنعمون بما أغدقه الله عليهم وبما حباهم الله به من البنين والأنعام ومن الزروع والنبات ومن بدائع البساتين والجنات ..
منحهم الله قوة فى أجسامهم وأجسادهم وبسطة فى أطوالهم فارعة كالنخيل .. كان بطشهم شديد وبأسهم قوى وعتيد ..
كانوا جفاة متكبرين وعتاة مجرمين .. جحدوا نِعم الله وفضله واتخذوا آلهة من دون الله وعبدوا غير الله وكفروا وأشركوا بوحدانية الله ..
أرسل الله إليهم سيدنا هود عليه السلام ..
دعاهم نبى الله إلى عبادة الله وألا يتخذوا مع الله إله .. وذكّرهم بما خصهم الله به من النعم والفضل العظيم وحذرهم من العذاب والعقاب
إن أصروا على كفرهم وشركهم وانغمسوا فى غيهم وضلالهم .. فحاجوه وجادلوه واتهموه بالسفاهة وأعرضوا عنه وكذبوه ..
وقالوا له ياهود ما من أحدٍ أشد منا بأساً وقوة وما أنت إلا بشر مثلنا ولن نترك عبادة آلهتنا وأتنا بما تعِدنا به من العذاب إن كنت من الصادقين ..
.
وقع الغضب عليهم وأمسك الله القِطْر والمطر والغيث عنهم .. ولم يهنأ لهم عيش أو قرار ..
خارت قواهم ونحلت أجسادهم وضعف بأسهم ونفقت أنعامهم وهلك حرثهم واشتد القحط والجدب بهم ..
.
أرسل الله إليهم سحباً ملبدة وغيوماً غطت السماء ظنوا أنها جاءت غيثاً ورحمة لهم وقد جاءت تحمل لهم العذاب والعقاب ..
أصابهم الله بالريح العقيم ما أتت على شىء إلا جعلته كالرميم .. أصابهم الله بريحٍ صرصرٍ عاتية سخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما
أصبحوا منها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية .. ولهم فى الآخرة عذاب عظيم .. يقول العزيز الحكيم :
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ }
{ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ }
.
وتناسلت البشرية من بعدهم من نسل وذرية سيدنا هود عليه السلام . ومن نسل وذرية من كان معه من المؤمنين ..
{ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ }
............................................
قوم ثمود
قوم ثمود هم أصحاب الحِجر ( وهى إحدى الأماكن بشبه الجزيرة العربية وتعرف بمدائن صالح ) .. أنعم الله عليهم بالهداية والإيمان ..
كانوا فى سعة من العيش غامرة ينعمون بالرياض والبساتين وبالثمرات والزروع الناضرة .. ويعبدون الله لايشركون به أحدا ..
كانت أعمارهم طويلة ومديدة وأبدانهم فتيّة وقوية .. نحتوا الصخور والجبال واتخذوا منها بيوتاً وقصوراً فارهة ذات صَنعة وإتقان تبهر الأنظار
وتحير العقول والأبصار لما فيها من دقة التصميمات وعظمة القياسات ..
مضى الزمان ..
انحرفوا بفطرتهم عن مجراها وانحدروا إلى هوة سحيقة والتبست عليهم معالم الحق والْتوت بهم سبل النجاة ..
جثت الظلمة على قلوبهم وران الجهل على عقولهم وجحدوا نعم الله وفضله وأشركوا بوحدانية الله بعد أن كانوا على الهدى والإيمان ..
{ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى }
أرسل الله إليهم سيدنا صالح عليه السلام ..
دعاهم نبى الله إلى الهداية وإلى اتباع الحق والصواب والرشاد وحثهم على عبادة الله وحذرهم من الكفر والضلال ..
وأخبرهم أنه لايسألهم أو يطلب منهم أجراً على دعوته وإنما يخشى عليهم من عذاب الله .. وذكّرهم بما أصاب قوم نوح وقوم عاد جزاء كفرهم وشركهم ..
أعرضوا عنه وكذبوه ورموه بالسحر والجنون وشككوا فى نبوته .. وطلبوا أن يأتهم بآية تدل على أنه نبى ورسول ..
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }
أرسل الله " الناقة " آية لهم .. وأخبرهم نبى الله أن يجعلوا للناقة يوماً تشرب فيه الماء بمفردها .. وأن يكون لهم بقية الأيام .
وأمرهم سيدنا صالح ألا يمسوها بسوء أو أذى وأن يتركوها فى مرعاها ولا يتعرضوا لها فى يوم سقياها حتى لايصيبهم العذاب من الله ..
{ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ }
انصاعوا وأطاعوا .. ولكن ما لبثوا أن عصوا وخالفوا وكانوا ظالمين ..
.
ضاقوا بالناقة وشاركوها يومها التى تشرب فيه وعقدوا العزم والنية على قتلها والتخلص منها ..
عقروها وقتلوها وقالوا لنبى الله إئتنا بما تعدنا به من العذاب إن كنت من الصادقين ..
{ فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }
أخبرهم سيدنا صالح عليه السلام بأن يتمتعوا فى بيوتهم وديارهم لمدة ثلاثة أيام ولسوف يأتهم العقاب من الله ..
أخذهم الله بالصيحة والرجفة والزلزلة وأصابهم بصاعقة من السماء .. ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ..
يقول العزيز الحكيم :
{ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثمين
*******